من أسقط ريال مدريد في الهاوية وقاده الى موسم صفري ثان؟
Alquds Alarabi Newspaper
Image: Alquds Alarabi Newspaper
لندن ـ «القدس العربي»: «أنا لست مريضا، وسأقضي على كل من يهاجم ريال مدريد، الناس يقولون إن ريال مدريد في حالة من الخراب، لكن الجميع يعلم أن هذا النادي هو الأكثر شهرة في العالم، وقد يظنون أن بإمكانهم إخراجي من ريال مدريد، لكنهم لن يفعلوا ذلك إلا بالقوة. فلورينتينو لن يرحل إلا إذا أرادت الإدارة ذلك»، بهذه الكلمات التي تفوح منها نبرة التعالي وجنون العظمة، ختم رئيس ريال مدريد فلورينتينو بيريز، ذاك المؤتمر الصحافي الذي عقده منتصف الأسبوع الماضي، حيث كان أول حديث للملياردير السبعيني منذ حديثه الشهير في أعقاب الموسم الصفري 2014-2015، والمثير للدهشة والاستغراب، أن حديث الثلاثاء الماضي لم يتناول المشاكل والأزمات التي شققت الصفوف داخل غرفة خلع الملابس أكثر من أي وقت مضى، مكتفيا بالإسهاب في رسائل الوعيد لخصومه بعد الإعلان بشكل رسمي عن فتح باب الانتخابات الرئاسية، قبل أن يسقط في المحظور، بتهكمه على الصحافية ماريا خوسيه فوينتيالامو، اعتراضا على مقالها الأسبوعي الأخير في شبكة «ايه بي سي»، قائلا بنبرة تنبض بالإسقاط والتمييز الجنسي: «انظروا إلى المقالين اللذين نشرتهما شبكة «ايه بي سي» اليوم عن ريال مدريد، أحدهما كتبته امرأة، لا أعرف حتى إن كانت تفهم شيئا عن كرة القدم»، ولك عزيزي القارئ أن تُطلق العنان لنفسك في مستوى ردود الأفعال الغاضبة من قبل كوكب «الفيمينست»، تجلت في المقالات والتقارير والتعليقات الحادة، التي اتفقت على وصفه بـ«المنفصل عن الواقع»، بما فيها المتخصصة في تغطية أخبار الريال لصحيفة «ماركا» على مدار 17 عاما جيما هيريرو، التي قالت لصحيفة «ذا أثلتيك» بعد سخرية بيريز من زميلتها المخضرمة في شبكة «فوكس نيوز» لولا هيرنانديز في نفس المؤتمر: «حين قال دعونا نرى، تلك الفتاة الصغيرة بحق الجحيم، كان يعتقد أن هذا التصرف نبيل أو مهذب أو ما شابه، لكن في الحقيقة ما زال يعيش في برجه العاجي وفي فقاعته الزجاجية، ولا يدرك أن هذا سلوكٌ تمييزي ضد المرأة. ما زال يجهل الحقيقة». وبين هذا وذاك، تعمد الدخول في حرب جديدة مع العدو الأزلي برشلونة، متفاخرا بقيادة اللوس بلانكوس للتتويج بكأس دوري أبطال أوروبا 7 مرات طوال تاريخه في سُدّة الحكم الملكي، مقابل 6 ألقاب فقط في خزائن البلوغرانا، معيدا إلى الأذهان حيلته القديمة، بافتعال أي «بروباغاندا» إعلامية بعد أي تتويج أو نجاح كتالوني ملحوظ، على غرار صفقات «الغالاكتيكوس»، التي كان يستخدمها للتغطية على الفشل الذريع داخل المستطيل الأخضر في السنوات العجاف الأولى في منتصف العقد الأول لهذا القرن، خاصة وأن هذا المؤتمر الصحافي المثير للجدل جاء بالتزامن مع احتفال الغريم التقليدي بتتويجه بلقب الدوري الإسباني للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه والثانية على التوالي والثالثة في عصر ما بعد الأسطورة ليونيل ميسي، والسؤال الذي يراود الملايين من عشاق النادي هو: لماذا لم يتطرق الرئيس للحديث عن أسباب الموسم الصفري الثاني لفريق «الغالاكتيكوس» الجديد؟ ومن يا ترى المسؤول الأول عن وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي بهذه الطريقة؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي. ما قبل الكارثة حتى عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كان الاعتقاد السائد أن الفريق المدريدي بإمكانه مصالحة جماهيره من خلال الظهور بالنسخة المعروفة عن زعيم القارة في مباراة كلاسيكو «الكامب نو»، لكن في النهاية حدث ما كان يتوقعه وينتظره المتابع المحايد قبل خبراء النقد والتحليل، بحصول البارسا على الثلاث نقاط بكل راحة وأريحية، لدرجة أنها بدت وكأنها واحدة من سهرات الليغا السهلة بالنسبة لكتيبة المدرب هانزي فليك، رغم غياب كبير السحرة لامين يامال بداعي الإصابة، وعدم جاهزية رافينيا بنسبة 100%، بعد الاكتفاء بمشاركته كبديل في آخر 20 دقيقة من الوقت الأصلي للكلاسيكو، كآخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره عشاق النادي الملكي في كل أرجاء العالم، استنادا إلى تلك التوقعات والآمال التي عُلقت على المدرب السابق تشابي ألونسو في أعقاب تعيينه خليفة للأستاذ الإيطالي كارلو أنشيلوتي فور إطلاق صافرة نهاية موسم الليغا الأخير، إذ جاء الرجل الأربعيني بثوب المدرب الواعد الذي سيعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، أو كما كان يتردد في مغامرته القصيرة سيجعل الريال يلعب كرة قدم عصرية من النوع الفاخر، على غرار الثورة الكبرى التي أحدثها مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني، ورغم البداية الصادمة نوعا ما، بالانحناء أمام باريس سان جيرمان برباعية نظيفة في معركة نصف نهائي كأس العالم للأندية التي أقيمت في الولايات المتحدة في فصل الصيف الماضي، فقد استبشر الكثير من المشجعين والمتابعين خيرا بعد ظهور الملامح الأولى لبصمته على الأداء الفردي والجماعي للفريق، والإشارة إلى السلسلة النارية التي أسفرت عن نجاح الفريق في تحقيق 13 انتصارا في أول 14 مباراة في الموسم الجديد. لكن ما عكر صفو هذه السلسلة، تلك الخسارة المؤلمة التي مني بها على يد عدو العاصمة أتلتيكو مدريد ووصل قوامها إلى خماسية مذلة مقابل اثنين، في ما كانت المرة الأولى التي تستقبل فيها الشباك الملكية هذا العدد من الأهداف في دربي العاصمة منذ خمسينات القرن الماضي، ومعها بدأت الشكوك تحاصر مايسترو العقد الماضي، حتى بعد الفوز المظفر الذي تحقق على حساب برشلونة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بنتيجة 2-1، تلك المباراة التي كانت من المفترض أن تكون شاهدة على عودة الريال إلى الطريق الصحيح، كأول فوز في معارك الكلاسيكو بعد الهزيمة في المواجهات الأربع المباشرة بينهما الموسم الماضي، ومعه انفرد الفريق بالصدارة بفارق 5 نقاط عن أصدقاء لامين يامال، قبل أن تتحول إلى ما يمكن وصفه مجازا بـ«المسمار الأول» في نعش ألونسو مع الميرينغي، وهذا الأمر كان واضحا في مبالغة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور الاعتراض على قرار استبداله في آخر ربع ساعة، وما زاد الطين بلة أن الشاب العشريني قدم اعتذاره بشكل علني للرئيس بيريز وزملائه في الفريق والجماهير، من دون أن يقدم أي اعتذار للمدرب، حيث وُصفت بالحادثة التي قلبت الطاولة على المدرب السابق، وما عزز هذا الاعتقاد أو السردية ما أثير آنذاك على نطاق واسع حول استياء القادة والنجوم من أساليبه وأفكاره الكروية، مقارنة بالبساطة المعروفة عن نهج الميستر كارليتو ورؤيته لكرة القدم، وهي التوترات التي انعكست على أداء الفريق ثم على علاقة المدرب باللاعبين، بتلك الطريقة التي تعرض فيها للخذلان من قبل اللاعبين بعد الخسارة أمام برشلونة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية في جدة في بداية العام الميلادي الجديد، بتجاهل جماعي لتعليماته بعمل ممر شرفي للمنافس بعد المباراة، وذلك بتحريض من كيليان مبابي وثقته عدسات المصورين داخل أرض الملعب، فكانت النتيجة التضحية بالمدرب في اليوم التالي من خسارة الكلاسيكو، في إعلان واضح وصريح بأن الإدارة انحازت للنجوم في صراعها مع المدرب الذي كان كبش الفداء الأول قبل وقوع الكارثة. الصحوة الخادعة بعد تبرير الإدارة لقرار الانفصال عن ألونسو بالإشارة إلى النتائج المتواضعة التي كان يحققها الفريق في تلك الفترة، سرعان ما جسد المدرب الجديد ألفارو أربيلوا المثل المصري الشهير «الجواب بيبان من عنوانه»، باصما على بداية مضطربة أسفرت عن خيبة الأمل الثانية للمشجعين في غضون أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، والإشارة إلى الهزيمة التي مني بها الفريق على يد ألباستي في كأس ملك إسبانيا في أول مباراة تحت قيادة المدرب البديل، وما تبعها من سلسلة من النتائج المحبطة على غرار الهزيمة أمام أوساسونا والأخرى أمام خيتافي على مستوى الدوري الإسباني، الأمر الذي ساهم بشكل أو آخر في إحياء التوترات مرة أخرى، إلى أن بدا وكأن الفريق قد عثر فجأة على الضوء المفقود في نهاية النفق المظلم، وحدث ذلك بعد الضارة التي تحولت إلى نعمة بالنسبة لأربيلوا، والحديث هنا عن الفترة المزدهرة نوعا ما التي تلت الإصابة التي لحقت بالنجم الإنكليزي جود بيلينغهام والميغا ستار الفرنسي كيليان مبابي مع بداية النصف الثاني لهذا الموسم، إذ كانت بمثابة الفرصة التي جاءت على طبق من ذهب أمام فينيسيوس جونيور والصغير التركي أردا غولر وابن الأكاديمية تياغو بيتارش وأسماء أخرى أعطت خط الوسط ذاك التوازن والانسيابية التي كان يفتقرها الفريق سواء في عملية الاستحواذ على الكرة أو في الضغط المتقدم لافتكاك الكرة بعد لحظات من فقدانها، بتلك الطريقة التي كان عليها أمام مانشستر سيتي في مباراتي دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، لكن مع الوقت، بالأحرى بعد عودة النجوم من الإصابة، سرعان ما عاد الفريق إلى المربع صفر، كأن المشروع لم يتقدم قيد أنملة إلى الأمام منذ رحيل المدرب الإيطالي مع نهاية الموسم الماضي، وتجلى ذلك في سلسلة النتائج المخيبة للآمال على مستوى الدوري الإسباني، بطريقة أعطت إيحاء لعالم كرة القدم، وكأن فريق أربيلوا لا يريد حتى مضايقة برشلونة أو مزاحمته على صدارة الليغا. واكتملت المأساة بالخروج من الدور ربع النهائي للكأس ذات الأذنين على يد بايرن ميونيخ، ليبدأ الإعلام الإسباني ومن قبله نشطاء «السوشيال ميديا»، في شن حملات الهجوم اللاذع على أبرز الوجوه والأسماء التي تسببت بشكل أو آخر في خروج الفريق بلا ألقاب كبرى للموسم الثاني على التوالي، وكما تابعنا، كان للهداف التاريخي لباريس سان جيرمان نصيب الأسد من الانتقادات العنيفة، وذلك بالرغم من حصيلته التهديفية المستوحاة من عصر الهداف التاريخي كريستيانو رونالدو، بتسجيل ما مجموعه 41 هدفا بالإضافة إلى 7 تمريرات حاسمة من مشاركته في 42 مباراة في مختلف المسابقات، وهذا يرجع في الأساس إلى الشعور العام السائد هناك في الجزء الأبيض من العاصمة الإسبانية، بأن هداف الفريق يتعمد الهروب من المباريات الأخيرة، من أجل توفير مخزونه البدني وكامل طاقته لمنتخب بلاده في كأس العالم 2026، حتى الإعلام المحسوب على النادي أو ما يعرف بالمحيط الإعلامي الأبيض، بدأ يدعم هذه السردية، من خلال استعراض سلوكه في الأسابيع القليلة الماضية، على غرار فترة الاسترخاء التي قضاها مع صديقته في إيطاليا، وعودته قبل ساعات من مواجهة إسبانيول يوم الأحد الموافق 3 مايو/ أيار الجاري، والأسوأ على الإطلاق، علامات الاستفهام التي أثيرت حوله بعد انسحابه من الحصة التدريبية الرئيسية قبل مباراة الكلاسيكو، بحجة شعوره ببعض الألم في الركبة، وقبلها بفترة قصيرة، أشيع على نطاق واسع، أنه دخل في مشادة كلامية مع أحد أفراد الجهاز الطبي، بخلاف الإشاعات التي تحدثت عن مبالغته في الضحك على الشجار الذي وقع بين أورليان تشواميني وفيد فالفيردي، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الملايين من المتابعين والجماهير للمطالبة ببيعه فور انتهاء الموسم الجاري، وسط اتهامات من نوعية أنه «لاعب منحوس» ووجوده أضر بالمشروع وأخل بتوازن الفريق بأكمله وإلخ، ولهذا شارك الملايين من عشاق النادي في الاستفتاءات الأخيرة للمطالبة ببيعه بأي ثمن فور انتهاء الموسم، منها سيساهم في إنعاش الخزينة بمبلغ لا يُستهان به، ومنها أيضا سيتخلص المدرب الجديد من صداع كسله في القيام بأدواره الدفاعية، باعتباره اللاعب الأقل بذلا للجهد في ما يخص الجوانب الدفاعية، وهي الإشكالية التي تسببت في تفاقم خلافاته مع مدربه السابق في «حديقة الأمراء» لويس إنريكي، ولعلنا نتذكر المحاضر الشهيرة بينهما التي حاول خلالها المدرب الإسباني إقناع نجمه بأن يكون القائد الحقيقي للفريق، وأن يكون أول حائط صد حقيقي للفريق على حدود منطقة جزاء الفريق المنافس، وهو الدور الذي نجح فيه على فترات متباعدة، على عكس مواطنه عثمان ديمبيلي، الذي أحسن استغلال نصيحة اللوتشو، ليتحول في غضون أشهر تعد على الأصابع إلى أفضل لاعب في العالم في عام 2025، والآن أمامه فرصة ذهبية لقيادة الفريق الباريسي للفوز بالكأس ذات الأذنين للمرة الثانية على التوالي، في الوقت الذي يقولون فيه في مدريد، إن مبابي جاء إلى الريال ومعه اللعنة وسوء الحظ. الخطيئة الجماعية صحيح مبابي تمكن من تسجيل 77 هدفا على مستوى الليغا ودوري الأبطال منذ قدومه من باريس سان جيرمان، لكن الأغلبية الكاسحة سواء من المتابعين أو النقاد، أجمعت على أنه لم يظهر الانسجام المطلوب والمنتظر منه برفقة فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام ورودريغو غوس قبل خضوعه لجراحة في الرباط الصليبي، وما يدعم هذه النظرية أن الفريق اكتفى بتسجيل 72 هدفا قبل آخر مباراتين في الدوري، وقبلها سجل 78 هدفا مع نهاية الموسم الماضي، في المقابل بلغت الحصيلة التهديفية 87 هدفا في موسم 2023-2024، وذلك في أول موسم بعد رحيل ثاني أفضل هداف في تاريخ النادي كريم بنزيمة، لكن هناك وجهة نظر أخرى ما زالت تنظر إلى كيليان باعتباره الوريث الشرعي لصاروخ ماديرا، كمهاجم أثبت بشكل عملي أنه يعيش سنوات ذروته داخل الملاعب، وكما حصل الدون على دعم جماهيري وإعلامي لا يُصدق في أول موسمين له مع الفريق، خرج منها بحصيلة تهديفية مشابهة وبطولة كأس ملك إسبانيا، قبل أن يقود الفريق بعدها بثلاثة سنوات لفك طلاسم الكأس ذات الأذنين العاشرة، التي ظلت عصية على الفريق لأكثر من عقد من الزمن، وهذا التوجه يعني بشكل أو آخر، أن النجم الفرنسي البالغ 27 عاما، ليس المسؤول الأول ولا حتى صاحب النصيب الأكبر من خيبة أمل الفريق هذا الموسم، وهي حقيقة يكاد يتفق عليها أكبر الشامتين قبل المضروبين بعشق نادي القرن الماضي والحالي، بتحمل الإدارة واللاعبين المسؤولية بشكل مشترك، وتحديدا الرئيس فلورينتينو بيريز، الذي بعث رسالة مقلقة لكل من سيتولى الإدارة خلفا لتشابي ألونسو، مفادها أن شراء عداء النجوم الكبار أشبه بالخط الأحمر أو المحظورات داخل مدينة «الفالديبيباس»، تماما كما فعلت إدارة آل غليزر حين أقالت جوزيه مورينيو من القيادة الفنية لمانشستر يونايتد بعد اتساع دائرة خلافاته مع بول بوغبا وباقي النجوم الكبار في غرفة خلع الملابس في «مسرح الأحلام»، ولا ننسى أن قرار الانفصال عن ألونسو بشكل أحادي، تسبب في إخماد صحوة الصفقات الجديدة، في القلب منها المدافع دين هاوسن، الذي جاء من البريميرليغ بطلب من المدرب السابق، باعتباره النموذج المثالي الذي يبحث عنه في طريقة 3-4-3، ونفس الأمر بالنسبة للظهير الأيسر ألفارو كاريراس، وذلك في الوقت الذي يعرف فيه عالم كرة القدم أن الدفاع المدريدي يعيش أتعس أوقاته بعد أن تجاوز أنطونيو روديغر سنوات الذروة في مسيرته الاحترافية، ومعه الزجاجي ديفيد آلابا، والمنحوس مع الإصابات السيئة إيدير ميليتاو، واللغز المحير راؤول أسينسيو، الذي تحول بدوره من مشروع سيرخيو راموس مستقبلي إلى الثغرة الأكثر ضعفا ووضوحا في الفريق. وكل ما سبق يعني عزيزي مشجع النادي المدريدي، أنه كان واضحا وضوح الشمس أن الفريق في أمس الحاجة لمدافع طوارئ بمواصفات خاصة في الميركاتو الشتوي، لكن بيريز ومجلسه المعاون تجاهلوا جرس الإنذار، فكانت النتيجة الطبيعية أن يعيد التاريخ نفسه، بظهور الريال بثوب الفريق المدجج بالأسماء المهيبة القادرة على تسجيل الكثير من الأهداف عندما يكون النجوم في أفضل حالاتهم المزاجية، والعكس تماما حين تكون هناك مشكلة، وفي كل الأحوال يكون الدفاع مستباحا لكل الخصوم، تماما كما كنا نشاهد تلك الإثارة في سنوات معاناة زين الدين زيدان ولويس فيغو وروبرتو كارلوس ورونالدو الظاهرة وديفيد بيكهام وباقي أساطير «الغالاكتيكوس» الأوائل في السنوات العجاف التي ما زالت عالقة في الأذهان. وبالإضافة إلى كل ما سبق، يعاني العملاق المدريدي من إشكالية غياب القادة وأصحاب الخبرات والعقليات الناضجة، والحديث عن نوعية لوكا مودريتش وتوني كروس وراموس وكاسيميرو وباقي رموز جيل العاشرة الذين كانوا يتحولون إلى وحوش كاسرة كلما زاد الضغط عليهم، على عكس فيني ومبابي ورفاقهم الذين تأثروا بشكل سلبي بصيحات الاستهجان والهجوم شبه المتكرر عليهم من قبل جماهير «البيرنابيو» في الأشهر والأسابيع الأخيرة، والحل؟ بطبيعة الحال ليس في الشجاعة التي تحلى بها أربيلوا بعد «خراب مالطة»، باعتراف تلو الآخر بأنه المسؤول الأول عن انتكاسة الفريق هذا الموسم، بل في ضرورة معالجة المشروع برمته، على أن تكون البداية بالتخلص من الفائضين عن الحاجة، في القلب منهم من تجاوزا سنوات الذروة ومن تراجع مستواهم بشكل صادم مثل القائد بالاسم داني كاربخال ولاعب الوسط إدواردو كامافينغا إلى جانب جيش المدافعين المتخاذلين ومن تقدموا في العمر، في المقابل يتعاقد النادي مع قلب دفاع أو اثنين من الطراز العالمي، بالإضافة إلى مهندس وسط في مركز رقم (6) بنفس مواصفات وخبرة قائد مانشستر سيتي رودري، معها قد تعود الأمور إلى نصابها الصحيح، حتى لو جاء المثير للجدل جوزيه مورينيو، حيث سيأتي بخطة قصيرة الأجل شبيهة بتجربة الميستر فابيو كابيلو الأولى في التسعينات والثانية في النصف الثاني من العقد الأول للقرن الجديد، وكانت بهدف إعادة الفريق إلى منصات التتويج، وهو ما فعله الرجل الإيطالي في المرتين بقيادة الفريق لكسر هيمنة برشلونة وباقي الأندية التي تناوبت في معانقة الليغا في بداية الألفية مثل ديبورتيفو لاكورونيا وفالنسيا، فهل يا ترى سيتمكن الرئيس التاريخي فلورينتينو بيريز من تدارك تلك الأخطاء والهفوات الإدارية على مستوى البناء والتخطيط في تحضيرات الفريق للموسم الجديد؟ والأهم هل سيتعاقد مع مدرب يتمتع بالكاريزما والهيبة اللازمة لإحكام سيطرته على غرفة خلع الملابس؟ أو بعبارة أخرى مدرب لديه من الصرامة ما يكفي لفرض الاحترام بين الجميع بعد فضيحة تشواميني وفالفيردي الأخيرة. قراءة مفيدة للجميع.
اقرأ المقال الأصلي
قم بزيارة المصدر للقصة الكاملة.




