خرائب وأبنية مقصوفة ملاذ شاق لمئات العوائل في الرقة السورية
Alquds Alarabi Newspaper
Image: Alquds Alarabi Newspaper
للعام التاسع على التوالي منذ حملة قسد والتحالف الدولي ضد داعش بالرقة، ما زالت أبنية ومنازل ومراكز حكومية سابقة شاهدة على كارثة التدمير الكبير الذي حدث للمحافظة وأهلها، حبث اضطر المئات منهم بل الآلاف للسكن في أبنية مهدمة وخرائب مقصوفة بعد أن خسروا بيوتهم التي كانوا يقيمون فيها أو سكنها النازحون إلى الرقة من مناطق سورية أخرى. ساحة المركز الثقافي سابقا التي تم قصفها بالتوالي بين طيران النظام السوري آنذاك والروسي2016، وما بعدها طيران التحالف الدولي، تحول لساحة نصب بعض النازحين فيها خيمة بينما قطنت عائلات ثلاث أخرى مهم أرملتان وزوجة معاق وأطفالهن في آخر ما بقي من المركز الثقافي وهو مبنى الحرس والاستعلامات. تقول أمينة الحسين الدوما 46 عاما وهي أرملة من الرقة ومعها طفلتها 7أعوام: «بعد أن توفي زوجي منذ عامين لم يعد لي من أهلي أي معيل، اضطررت للسكن في عدة خرائب في الرقة لأنني لا أملك القدرة على دفع الإيجار، ومنذ سبعة أشهر أتيت إلى ساحة المركز الثقافي سابقا وسط الرقة، ونظفت ما تبقى من غرفة الحارس ومعي أرملة أخرى وابنها من ريف حلب، وأخرى متزوجة من رجل معاق ومعه طفلة، وسكنت وإياهم في هذا المبنى المقصوف». تضيف أمينة، «أعمل في غسيل السجاد في المنازل والتقط مع ابنتي المعادن والبلاستيك والخردوات كي أستطيع إعالة نفسي وابنتي، ظروف السكن شاقة جدا علينا، لكن هذا الذي قدر لنا». أمونة الحجي نازحة من ريف حلب ومعها ابنها القاصر، جمعها القدر مع جاراتها في المبنى نفسه بظروف بعيدة عن احتمال برد الشتاء ووحشة المكان وعيون العابرين، وتقول: «أعمل على التقاط الخردوات والبلاستيك ومعي ابني القاصر 15عاما من الخرائب ومكبات النفايات، ولا أرى في ذلك عيبا فنحن أبعد من نسلك طريق السرقة أو التسول أو ما سواه، هذه المهنة شاقة جدا علي، لكن مع غياب المعيل والعائلة ومثلي مئات من العائلات تقطن الخرائب وبعضهم نصب خياما في ساحات عامة وعلى أطراف المدينة والريف، فالواقع المعيشي صعب جدا والحياة بالنسبة لنا عسيرة مع غياب أي دعم إغاثي أو دور للمنظمات العاملة بالرقة سابقا خلال سيطرة قسد». مايا الخليف نازحة من ريف حلب ومتزوجة من رجل من ذوي الاحتياجات الحركية الخاصة تقول: «بسبب إصابة زوجي في قدمه وغياب أي معيل لنا اضطر للعمل في شطف الأدراج في البنايات، والعمل على تنظيف المنازل وغسيل السجاد، فهي مهنة لا أرى فيها عيبا، لكنها شاقة جدا، وسكني انا وطفلتي وزوجي في غرفة جدرانها محروقة وآثار الطلقات وبقايا القصف، بحد ذاتها مرعبة ومنهكة». وفي سياق متصل ومنذ سيطرة قسد على الرقة منذ العام 2017 وعمل مايقارب 200 منظمة هناك، ما زالت مئات العوائل النازحة للرقة تعيش في 39 مخيما وخرائب منتشرة في أغلب أحياء الرقة وساحاتها وأسواقها، وهي تلاقي الأمرين في شؤونها الحياتية وغياب الدعم الإغاثي والطبي والعيني، باستثناء بعض المبادرات الأهلية والمحلية من أهالي الرقة. الستيني أبومحمد العائد إلى منزله المهدم نتيجة القصف 2017 يقول: «عدنا إلى الرقة بعد نزوح إلى لبنان منذ ثلاث سنوات، ولدي زوجة تعاني من إعاقة، وجدت منزلي قد تهدم نتيجة القصف، وبسبب وضعي المادي الحالي، لم أستطع تصليحه بل سكنت وعائلتي فيه، رغم خرابه». الناشط موسى الخلف بدوره قال: «بالنسبة لموضوع العوائل القاطنة بالخرائب ووسط الدمار، فهو ليس وليد اللحظة، إذ يعود للعام 2017 بعد حملة التحالف الدولي وقسد، تهدمت الرقة بنسبة 80 في المئة واستطعنا توثيق كناشطين مقتل ما يقارب6000 مدني بالرقة، وخلال فترة سيطرة قسد كان عدد المخيمات العشوائية بالرغم من وجود 130 منظمة عاملة، إلا أن الوضع لم يتغير». وأضاف: الآن وبعد دخول الحكومة السورية وعودة مئات العائلات للرقة، اضطرت تلك العوائل للسكن في خرائب نتيجة الواقع المعيشي الصعب وعدم وجود برامج ترميم وإعمار واضحة. بدوره يقول الستيني أبو عبدالعزيز وهو نازح من البوكمال إلى الرقة منذ 6 أعوام : «حتى الخرائب لم نستطع الاستقرار فيها، فدوما نصطدم بإخراجنا منها، ولا يوجد لدينا بديل، وهناك مئات النازحين يعانون تلك المعاناة، خلال فترة قسد كنا نعاني عدم وصول المنظمات أو الدعم وكنا نعاني الحرمان من الإعانات والخبز من قبل الكومينات خلال الأعوام الماضية».
اقرأ المقال الأصلي
قم بزيارة المصدر للقصة الكاملة.




