عاصفة لامين يامال قد تتحول الى اعصار!
Alquds Alarabi Newspaper
Image: Alquds Alarabi Newspaper
قلة من نجوم كرة القدم هي التي تجرأت على رفع علم فلسطين في العلن في السنوات الأخيرة، وكان آخرهم النجم الاسباني الصاعد لامين يامال نجم برشلونة، الذي لوح بالعلم الفلسطيني خلال احتفالات ناديه على متن حافلة مكشوفة بالفوز ببطولة الدوري. هذه الحركة البسيطة، حركت مشاعر الملايين من الفلسطينيين والمؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني حول العالم، لكنها في المقابل أقضت مضاجع الإسرائيليين والمعسكر الصهيوني، الذين لم يعودوا يتحملون رؤية علم فلسطين يرفرف في أي مكان وهم الذين حاولوا جاهدين محو أي صورة أو مشهد يذكر بأصحاب الأرض الأصليين منذ سرقة أراضيهم في 1948. لكن لسوء حظهم فان العالم لم ينس، بل خلال السنوات الثلاث الأخيرة زاد العالم معرفة بالقضية الفلسطينية، فزاد التعاطف مع أبناء غزة والضفة الغربية، وزادت النقمة على الصهاينة الذين الى اليوم لم تتوقف آلتهم التدميرية في قطف أرواح الآلاف في فلسطين ولبنان وسورية، فعرف الجيل الجديد، المعروف بجيل «زد»، معاناة إنسانية غير مسبوقة في حياتهم، بل رأوا المجازر الوحشية أول بأول بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، فكانوا الأكثر رفضا لهذه السلوكيات الاجرامية والعقليات «السايكوباثية»، وكان من بين هؤلاء الشبان لامين يامال (18 عاما) الذي يعد واحدا من أفضل لاعبي كرة القدم في العالم حالياً، الذي لوح بالعلم وهو على متن الحافلة التي جابت شوارع مدينة برشلونة يوم الإثنين الماضي، كما نشر صورة له أيضا عبر «انستغرام» حاملا العلم. وطبعا مجرد حمل علم بدون التفوه بأي كلمة، لم يعجب الصهاينة، فهاجم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، النجم يامال، وادعى أن «لامين يامال اختار التحريض ضد إسرائيل ونشر الكراهية». وتابع: «لن أصمت أمام التحريض ضد إسرائيل واليهود». وأضاف: «أتوقع من نادٍ كبير ومحترم مثل برشلونة أن يتبرأ من هذه الأمور، وأن يوضح بجلاء لا لبس فيه أنه لا مكان للتحريض على الإرهاب ودعمه»، وفقا لزعمه. كما أثار ظهور يامال وهو يرفع العلم الفلسطيني موجة تفاعل غاضبة داخل الأوساط الإسرائيلية، وتوالت تعليقات ناشطين وصحفيين ومشجعين عبر منصات التواصل، بين مهاجم لموقف اللاعب وداع إلى إبقاء الاحتفالات الرياضية بعيدة عن التسييس. هذا كله ويامال لم يتحدث او يلقي خطبة مؤيدة لفلسطين بل رفع علما وحسب، الا ان إسرائيل التي أقيمت عام 1948 على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، وترفض قيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية، اعتبرته تحريضا ضد اليهود، وليس دعما لشعب يباد. لكن في المقابل، وحين رفض الكثير من نجوم كرة القدم الكبار التعبير علنا عن دعمهم لأهالي غزة والقضية الفلسطينية، فان اليافع يامال فعلها، حتى أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز دافع عنه، وقال ردا على أسئلة إن «إسبانيا اعترفت بدولة فلسطين». كما وجّه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رسالة شكر إلى يامال. لكن أغرب رد فعل جاء من مدربه في نادي برشلونة الألماني هانزي فليك عندما سئل عن قرار لاعبه بأن يلوح العلم، وقال: «هذا أمر لا أفضله بشكل طبيعي، لقد تحدثت إليه، وقلت له إذا أراد أن يفعل ذلك، فهو قراره، وهو ناضج بما يكفي، وعمره 18 عاما». وأضاف: «نحن نلعب كرة قدم، ويمكنكم أن تشاهدوا ما يتوقعه الجمهور منا، نلعب كرة القدم لإسعاد الجماهير، هذا هو أول ما يجب علينا فعله فقط، ويجب الابتعاد عن الشؤون الأخرى». طبعاً فليك، يفضل عدم التحدث في الأمور السياسية، خصوصا في بلد مثل اسبانيا، اشتهرت في السنوات الأخيرة، على انها من أكثر الدول في العالم تأييداً ومساندة لحقوق الشعب الفلسطيني، لكنه عندما كان مدرباً لمنتخب ألمانيا خلال مونديال قطر في 2022، فانه لم يفوت أي فرصة خلال كل مؤتمر صحفي للحديث عن حقوق المثليين، وكأنها كانت جزءاً من خططه الكروية! الصورة باتت واضحة، قد يمتنع المخضرمون وكبار السن من نجوم اللعبة عن التعبير علنا عن توجهاتهم السياسية، خصوصا المؤيدة للفلسطينيين والمناوئة للصهاينة، خشية التأثير ربما على عقودهم التجارية وحقوق الرعاية، والتي قد تكون في نهايتها قبل اعتزالهم، لكن الامر مختلف مع صغار السن والواعدين مثل لامين يامال، علما أن عاصفته هي امتداد لربما إعصار يتشكل، حيث كانت هناك انتقادات عالمية لإسرائيل بشأن انتهاك حقوق الإنسان في الحرب على غزة، الأمر الذي امتد إلى الرياضة والثقافة، واندلعت احتجاجات في رياضات عدة مثل كرة القدم والدراجات وكرة السلة وغيرها من الرياضات. وبحمله العلم، يظهر يامال دعما للفلسطينيين أمام ما يقرب من 750 ألف مشجع احتشدوا في شوارع برشلونة للاحتفال بلقب الدوري، ولم يشتك أحد من ذلك، الا ربما واحد هو هانزي فليك.
اقرأ المقال الأصلي
قم بزيارة المصدر للقصة الكاملة.




