مشاهد حاسمة صنعت أبطال الدوريات الكبرى هذا الموسم!
Alquds Alarabi Newspaper
Image: Alquds Alarabi Newspaper
لندن ـ «القدس العربي»: اكتملت ملامح أبطال الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى لهذا الموسم، حيث كانت البداية المبكرة كالعادة من ألمانيا، بتتويج العملاق البافاري بايرن ميونيخ بلقبه المفضل البوندسليغا في النصف الثاني من أبريل/نيسان الماضي، أو قبل انتهاء الموسم بأربع جولات، وتبعه أفاعي الإنتر بمعانقة لقب الدوري الإيطالي للمرة الـ21 في تاريخه، قبل أن يأتي الدور على الكبير الكتالوني برشلونة ليحتفظ بلقب الدوري الإسباني للمرة الثانية على التوالي والـ29 في تاريخه في ليلة افتراس ريال مدريد بثنائية نظيفة في كلاسيكو عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وتبعه باريس سان جيرمان الذي استغرق بعض الوقت هذه المرة للإبقاء على لقب الدوري الفرنسي في «حديقة الأمراء» للمرة الخامسة على التوالي، ليتبقى فقط الصراع المحتدم بين متصدر الدوري الإنكليزي آرسنال ووصيفه مانشستر سيتي، وسط توقعات أن يبقى الصراع مشتعلا حتى نهاية صافرة نهاية الجولة الأخيرة للبريميرليغ، وفي هذا التقرير دعونا نستعرض معا أبرز المشاهد والمــــواقف الحــاسمة التي شكلت أبطال الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم. البريميرليغ الحائر في بلاد مهد كرة القدم، كان الاعتقاد السائد في بداية الموسم أن المنافسة ستنحصر بين حامل اللقب ليفربول ووصيفه آرسنال، لاسيما بعد الصفقات الرنانة التي أبرمها كل فريق، وبالأخص أحمر الميرسيسايد الذي فتح خزائنه بطريقه غير مسبوقة في تاريخه، وصلت لحد إنفاق ما يلامس النصف مليار جنيه إسترليني لتدعيم مشروع المدرب آرني سلوت، في الوقت الذي كان الخبراء يتسابقون في استبعاد مانشستر سيتي من دائرة الترشيحات، استنادا إلى النسخة الباهتة التي كان عليها الموسم الماضي، وأيضا لاعتقاد البعض أن الصفقات الجديدة ستستغرق بعض الوقت للتألق على أفكار الفيلسوف بيب غوارديولا، لكن مع الوقت تبين أن محمد صلاح ورفاقه الجدد، لن يصمدوا طويلا في دائرة المنافسة، في الوقت الذي كان يهيمن فيه فريق المدفعجية على الصدارة بفارق نقاط وصل في بعض الأوقات لـ7 و8 نقاط مع أقرب مطارديه، ما أعطى إيحاء لعالم الساحرة المستديرة، وكأن ميكيل آرتيتا لن يعاني هذه المرة لفك عقدة البريميرليغ الغائب عن النادي منذ أكثر من عقدين، وتحديدا منذ ما يُعرف بالدرع الذهبي الذي حققه جيل تييري هنري الذهبي بلا هزيمة، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، قرر فريق المدرب آرتيتا، إحياء الإثارة والتشويق على صدارة الدوري الأكثر شهرة وتنافسية، بسلسلة من النتائج المخيبة للآمال على المستوى المحلي، مثل السقوط أمام السيتي في المباراة النهائية لكأس كاراباو ثم بالخسارة أمام ساوثهامبتون في نفس الأسبوع في كأس الاتحاد، وهو ما مهد للهزيمة أمام بيرنلي بهدفين مقابل هدف في قلب ملعب «الإمارات»، ثم بالخسارة المؤلمة أمام كتيبة غوارديولا في ملعب «الاتحاد»، ما ساهم في إثارة الشكوك حول مستقبل آرتيتا مع الفريق أكثر من أي وقت مضى، إلى أن تمكن الفريق من التخلص من مخاوفه داخل المستطيل الأخضر مع انتهاء نحسه في شهر أبريل/ نيسان الماضي، وتجلى ذلك في التحسن الملموس على مستوى الأداء والنتائج، آخرها تجاوز عقبة مطارق وستهام بهدف، وسبقها بجولة دهس الجار اللندني الآخر فولهام بثلاثية في الاختبار التالي لملحمة عبور نيوكاسل، وعلى النقيض من أغلب التوقعات بأن المان سيتي لن يفرط في الصدارة بعد فض الشراكة مع الغانرز في قمة الشهر الماضي، شاء القدر أن يتعثر الفريق السماوي في مباراته امام إيفرتون بثلاثة أهداف في كل شبكة، بعدما كان متأخرا في النتيجة بثلاثية مقابل هدف، لتعود الصدارة إلى الفريق اللندني مرة أخرى بوصوله للنقطة 79 بفارق نقطتين فقط عن السيتي قبل آخر جولتين. بالنظر للوضع في الدوري الإسباني، سنجد أن أغلب المؤشرات في بداية الموسم كانت تصب في مصلحة مشروع تشابي ألونسو مع ريال مدريد، خاصة بعد بدايته الموفقة التي أسفرت عن تحقيق الفوز في 13 مباراة في أول 14 مباراة، وما تبعها من انتصار كان من المفترض أن يكون لا يُقدر بثمن، ذاك الذي تحقق على حساب برشلونة بهدفين مقابل هدف في كلاسيكو «سانتياغو بيرنابيو» في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وإذ فجأة يتحول إلى كابوس ومنعرج طريق لموسم النادي الميرينغي، بعد مشهد اعتراض فينيسيوس جونيور على قرار استبداله في نهاية المباراة، الأمر الذي تسبب في تآكل نفوذ وصلاحيات خليفة كارلو أنشيلوتي، حتى بعد انفراده بصدارة الليغا بفارق 5 نقاط وأكثر عن برشلونة في بعض أوقات الموسم، وهي الفترة التي أثيرت خلالها الشكوك حول قدرة المدرب هانزي فليك على تكرار نجاحاته المدوية في «كامب نو» للموسم الثاني، وذلك على خلفية التذبذب الغريب سواء على مستوى الأداء الجماعي أو النتائج التي كان يحققها الفريق، في ظل غياب الساحر لامين يامال بداعي إصابته في العانة، التي تسببت في غيابه عن الملاعب لفترات ليست بالقصيرة في بداية الموسم، والأسوأ أثرت بشكل سلبي على قرارته الإبداعية داخل المستطيل الأخضر، ضمن توابع هذه الإصابة الحساسة التي يتعامل معها النجوم بحساسية خوفا من تجددها أو تفاقمها في المرة الثانية، وبالمثل افتقد الفريق لخدمات نجم الموسم الماضي رافينيا، لمعاناته هو الآخر مع مشاكل عضلية وأخرى على مستوى الركبة، وبين هذا وذاك كان الفريق يعيش أنتعس أوقاته على مستوى التنظيم والانضباط الدفاعي، بعد فقدان المخضرم مارتينيز الذي فَضل الانتقال إلى النصر السعودي في الميركاتو الصيفي الأخير، وهو ما تسبب في ارتفاع معدل استقبال الأهداف في المباراة الواحدة، مثل الخسارة النكراء أمام إشبيلية بالأربعة، والسقوط المفزع أمام تشلسي بالثلاثة في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يتمكن المدرب الألماني من تصحيح أوضاع فريقه مع بدء العد التنازلي للأشهر الحاسمة للموسم، بسلسلة من العروض والانتصارت المقنعة التي أبقت الفريق في الصدارة بفارق مريح عن اللوس بلانكوس، إلى أن حان موعد حسم اللقب بشكل رسمي في مباراة الكلاسيكو الأخيرة، التي تعامل معها رجال فليك على أنها نزهة أو مجرد مباراة تحصيل حاصل، رغم الغيابات المؤثرة في التشكيل الأساسي، دليلا على أنه وصل بالبارسا إلى المستوى الذي يجعله لا يتأثر بغياب أي لاعب حتى لو كان بقيمة وجودة لامين يامال، كأبسط رد على من اتهمه أو وصفه في بداية الموسم بأنه مدرب الموسم الواحد. هيمنة وظاهرة في إيطاليا، كان واضحا أن فريق النيراتزوري لا يحتاج سوى بعض الوقت لحسم اللقب بشكل رسمي، في ظل المحتوى الكروي الممل الذي يقدمه ميلان تحت قيادة الماكس أليغري، إلى جانب تهاوي حامل اللقب مع مدربه أنطونيو كونتي، وابتعاد يوفنتوس عن المنافسة منذ بداية الموسم، ما سهل مهمة الأفاعي للانقضاض على لقبهم الـ21، وحدث ذلك بعد الفوز الاقتصادي الذي تحقق على حساب بارما بهدفين في الجولة الـ35، وتبعها بخطف كوبا إيطاليا نهاية الأسبوع الماضي بعد إقصاء نسور لاتسيو بهدفين، لينضم المدرب كريستان كيفو إلى قائمة العظماء الذين جمعوا بين الكأس والدوري في نفس الموسم في وطن جنة كرة القدم القديمة، بعد روربرتو مانشيني وجوزيه مورينيو، ونفس الأمر لزعيم الأندية الألمانية، الذي بدأ يتعامل مع مباريات البوندسليغا على أنها مواجهات تحضيرية للمعارك الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، مع انفراد رجال فينسنت كومباني بالصدارة بفارق أكثر من 12 نقاط عن أقرب فريق مطارد وهو بوروسيا دورتموند، وهو الفارق الذي اتسع لـ16 نقطة كاملة قبل الجولة الختامية للدوري الألماني، أما الظاهرة الجديدة هذا الموسم، فكانت في ما يمكن وصفها مجازا بـ«الولادة القيصرية» التي احتاج إليها بطل دوري أبطال أوروبا باريس سان جيرمان لإعلان تتويجه بلقب الليغ1 للمرة الخامسة على التوالي والـ14 في تاريخه، ليعزز مكانه على رأس قائمة الأندية الأكثر تتويجا بلقب الدوري المحلي، وهذا تحقق بفضل الفوز الذي تحقق على حساب لنس في المباراة المؤجلة بينهما من الجولة الـ29، ليرفع العملاق الباريسي رصيده لـ76 نقطة، مبتعدا بالصدارة بفارق 9 نقاط عن الحصان الأسود لهذه النسخة لنس، قبل مباراة الجولة الأخيرة للدوري الفرنسي، والتي سيدخل بعدها رجال المدرب لويس إنريكي في معسكر مغلق، استعدادا للمواجهة الأهم هذا الموسم لحسم هوية بطل دوري أبطال أوروبا في نهائي بودابست أمام آرسنال يوم السبت 31 مايو/أيار الجاري، ولهذا أقر المدرب الإسباني بأن لقب الليغ1 هذا الموسم، هو الأصعب له منذ وصوله إلى سُدّة الحكم في «حديقة الأمراء» قبل 3 سنوات. هذه كانت أبرز المشاهد التي ساهمت في صناعة أبطال الدوريات الأوروبية الكبرى هذا الموسم، في انتظار الفائز من الصراع المشتعل بين آرسنال ومانشستر سيتي في الدوري الإنكليزي.
اقرأ المقال الأصلي
قم بزيارة المصدر للقصة الكاملة.




